رؤية ما فاتك في مباراتك الأخيرة
هل تتذكر مباراة السبت الماضي؟
استمر لوكاس في إهدار تسديداته من مركز الارتكاز. لم يكن كيفن حاضرًا في المباراة. أما دفاعيًا، فقد استقبلتم أهدافًا بسهولة بالغة على الجانب الأيمن في الشوط الثاني.
أنت متأكد. لقد رأيته. أليس كذلك؟
ما كنتُ بطيئًا جدًا في رؤيته
كنت أدرب فريقًا للناشئين. كان لدينا هداف ممتاز - من النوع الذي يُعتمد عليه بشكل طبيعي في اللحظات الحاسمة. عندما كان ينطلق بالكرة، كان يسجل. مباراة تلو الأخرى.
ما لم ألاحظه – وما لاحظه حارس مرمى الفريق المنافس بدقة – هو أنه في تلك المواقف، كان يسدد دائماً إلى نفس المكان. لا تغيير. أبداً.
في مباراة الإياب، توقع حارس المرمى ذلك. ومرة أخرى. انهار أداء لاعبنا. تحت الضغط، كان يُجبر نفسه على تسديد المزيد والمزيد من الكرات. ثقته بنفسه كانت تتلاشى. وكنت أبحث عن تفسيرات لحالته البدنية، في سياق المباراة.
كان الواقع في مكان آخر. كان ذلك في رقم لم أطلع عليه من قبل.
ما يفعله الدماغ أثناء اللعب
مباراة كرة اليد مدتها 60 دقيقة. فريقان على أرض الملعب. مراحل اللعب تتكشف بأقصى سرعة.
لا أحد يستطيع رؤية كل شيء. ولا حتى المدرب الأكثر خبرة.
إذن، يقوم الدماغ بما يعرف كيف يفعله: يختار. يُصفّي. يحتفظ بما يؤكد ما كان يعتقده مسبقاً.
هل أهدر لوكاس تسديداته المحورية لثلاثة أسابيع؟ سيلاحظ الدماغ ذلك. كما أنه - دون وعي منه - سيتجاوز بسرعة أكبر اللحظات التي كان فيها لوكاس موفقًا. هل بدا كيفن غير منخرط؟ ستتجه الأنظار إليه في اللحظة غير المناسبة، متجاهلةً اللحظات التي دافع فيها جيدًا.
هذا ليس نقصاً في المهنية، بل هو أمر بيولوجي. يسميه علماء النفس
وفي مجال التدريب الرياضي، ينتشر هذا التحيز في كل مكان.
البداية التي لا تُقهر
كل مدرب مرّ بتجربة لاعب كهذا في مرحلة ما.
اللاعب الذي شارك أساسياً طوال الموسم لأنه "يُضيف شيئاً مميزاً". لأنه جاد في التدريبات. لأنه تألق بشكل لافت في ثلاث مباريات مهمة العام الماضي.
هذا اللاعب يكسب ثقتك، وهذه الثقة تؤثر على طريقة مشاهدتك له في المباراة. يسهل التغاضي عن أخطائه، وتكون جهوده أكثر وضوحًا. أما بديله، فعليه أن يبذل جهدًا مضاعفًا ليحظى بالاهتمام.
هذا ليس سوء نية، بل هو أمر بشري.
إضفاء الطابع الموضوعي على الحدس، لا محوه
حدس المدرب ثمين. فهو يتراكم عبر سنوات من الخبرة، والمباريات التي خاضها، واللاعبين الذين لاحظهم. وسيكون من الخطأ التخلي عنه.
لكن الحدس وحده يبقى هشاً. قد يكون صحيحاً، وقد يكون أيضاً انعكاساً لتحيز أو إرهاق أو سياق عاطفي معين.
لا يعني إضفاء الطابع الموضوعي على حدسك استبداله، بل يعني تزويده بالحقائق التي يستند إليها. فعندما تشعر بأن أحد اللاعبين ليس في قلب الحدث، فإن القدرة على التحقق من ذلك - وقد تكتشف أحيانًا أنك كنت محقًا، أو أن الواقع أكثر تعقيدًا مما كنت تظن - هي ما يحوّل الشعور إلى قرار سليم.
أفضل المدربين لا يختارون بين الحدس والحقائق، بل يستخدمون كليهما.
ذاكرة اللعبة هي دائماً إعادة بناء
بعد صافرة النهاية، تظن أنك تتذكر المباراة. في الواقع، تتذكر بضع لحظات بارزة - الأهداف، والأخطاء الفادحة، واللحظات المؤثرة - ويملأ عقلك الفراغات بما يعتقد أنه يعرفه.
قد يتوصل مدربان شاهدا المباراة نفسها إلى استنتاجات مختلفة تماماً. كل منهما محقٌّ في ذاكرته، لكن ليس بالضرورة أن يكون أيٌّ منهما مصيباً فيما يتعلق بما حدث فعلاً.
لهذا السبب قد تكون جلسات تحليل ما بعد المباراة معقدة. ليس لأنك تفتقر إلى الكفاءة، بل لأنك تعتمد على الذاكرة لا على الحقائق.
ما الذي يتغير، بشكل ملموس
تخيل أن التدريب لا يعتمد على ما تعتقد أنك رأيته، بل على ما حدث بالفعل.
معرفةٌ مدعومةٌ بالأرقام، بأن فريقك يفقد الكرة بشكلٍ منهجي في الدقائق الخمس الأخيرة من كل شوط. وأن دفاعك على الجانب الأيمن ليس هو المشكلة الحقيقية، بل المشكلة تكمن في استعادة الدفاع بعد الهجمات المرتدة. وأن لوكاس، على الرغم من تسديدتيه الضائعتين الواضحتين، يمتلك أفضل نسبة بين دقة اتخاذ القرار وفعاليته في فريقك خلال المباريات الست الأخيرة.
لا يتعلق الأمر بالتشكيك في حدسك التدريبي، بل يتعلق بإعطائه أسساً متينة.
أفضل المدربين لا يعتمدون فقط على الحدس المستمد من الخبرة، بل يدركون أن الحدس المدعوم بالبيانات قد يكون هو العامل الحاسم في تغيير مجرى المباراة.
ماذا لو اعتمدتَ، في المباراة القادمة، على البيانات أيضاً لإضفاء منظور جديد على تدريبك؟




