من الانطباع إلى القرار: عمل المحلل مع هيثم عموشي (منتخب الجزائر تحت 19 سنة)
شارك منتخب الجزائر للرجال تحت 19 عامًا في بطولة الأمم الأفريقية في أبيدجان (ساحل العاج) في سبتمبر 2026، وهي إحدى التصفيات المؤهلة لكأس العالم تحت 19 عامًا 2027. بعد منتخبي السيدات تحت 20 عامًا وتحت 18 عامًا، نبقى في الجزائر، ولكن هذه المرة من الجانب الآخر للشاشة: نتحدث مع هيثم عموشي، محلل الفيديو والإحصائيات
مرحباً هيثم. هل يمكنك أن تقدم نفسك؟

اسمي هيثم عموشي، وعمري 30 عامًا. كنت حارس مرمى ومدربًا سابقًا، ومحللًا للفيديوهات والإحصائيات في كرة اليد. تخرجت من جامعة سطيف. أحمل شهادة ماجستير في تدريب رياضات كرة اليد الاحترافية، ورخصة تدريب من الاتحاد الدولي لكرة اليد (IHF) من الفئة C، بالإضافة إلى العديد من الشهادات والدبلومات في التدريب وتحليل الفيديو والإحصائيات.
لدي خبرة كمدرب منذ عام 2016 وفي تحليل الفيديو والإحصائيات منذ عام 2023. أعمل حاليًا كمحلل فيديو وإحصائيات مع المنتخب الجزائري للرجال تحت 19 عامًا.
ما هو وضع كرة اليد في الجزائر؟
تحتل كرة اليد مكانة بارزة في تاريخ الرياضة الجزائرية، فهي الرياضة الجماعية الأكثر نجاحًا في البلاد، والأهم من ذلك، أن بلدنا يزخر بالمواهب الشابة. إلا أن التحدي الراهن يكمن في كيفية رعاية هذه المواهب وتدريبها وتطويرها باستخدام الأساليب الحديثة. ونظرًا للتطور المستمر الذي تشهده كرة اليد، يصبح من الضروري الجمع بين التدريب الميداني، وتدريب المدربين، وتحليل الفيديو، والإحصاءات.
يُمكّننا التحليل من الانتقال من الانطباع إلى المعلومات، ثم من المعلومات إلى عملية صنع القرار.
ماذا تمثل بطولة الأمم الأفريقية للرجال تحت 19 عامًا لعام 2026، والتي ستقام في ساحل العاج، بالنسبة لك؟
بالنسبة لي، مثلت هذه المنافسة اختباراً حقيقياً للاعبين والجهاز التدريبي، وكذلك بالنسبة لي كمحلل.
لا يقتصر التحضير على دراسة الخصم فحسب، بل يشمل أيضاً تحليل فريقنا قبل المباراة: مستوانا، وأسلوب لعبنا، ونقاط قوتنا، والجوانب التي نحتاج إلى تحسينها.
نقوم أيضًا بدراسة الخصم، وتنظيمه، وعاداته، ونقاط قوته وضعفه، ثم نحول كل هذه البيانات إلى محتوى ومعلومات عملية يمكن للجهاز التدريبي واللاعبين استخدامها.
أثناء المباراة، يتمثل دور المحلل في متابعة ما يحدث في الملعب وتحديد مؤشرات وتغييرات معينة يمكن أن تساعد الجهاز التدريبي على اتخاذ القرارات الصحيحة.
بعد المباراة، قمنا بمراجعة الفيديو والإحصائيات لتحليل أداء فريقنا وأداء الفريق المنافس، وذلك لتحديد ما سار على ما يرام وما يحتاج إلى تصحيح وتحسين.
كيف ساعدك "ستيازي" في التحضير وأثناء المنافسة؟

كان ستاتزي عوناً كبيراً لي في عملي، سواءً خلال فترة التحضير أو أثناء المنافسة. فقد مكّنني من الحصول على بيانات ومؤشرات دقيقة استطعت استخدامها مع اللاعبين والجهاز الفني، لا سيما في العمل المتعلق بحراس المرمى ومدربهم.
بالنسبة لي، الإحصائيات ليست مجرد أرقام. إنها وسيلة لتحديد اتجاهات معينة، ولتأكيد أو التشكيك فيما نلاحظه من خلال مقاطع الفيديو، ولتوفير معلومات ملموسة للموظفين واللاعبين.
تُعطيني الإحصائيات الإشارة، ويُعطيني الفيديو السياق، ودوري هو تحويل هذه المعلومات إلى عناصر مفيدة للأداء.
تُعطيني الإحصائيات الإشارة، ويُعطيني الفيديو السياق.
كيف كانت تجربتك في هذه المسابقة؟

كانت هذه المسابقة تجربة مهمة للغاية بالنسبة لي، على الصعيدين المهني والشخصي.
بصفتي محللاً، يبدأ عملي قبل المباراة بتحليل فريقي والفريق المنافس. ويستمر أثناء المباراة بمراقبة الأداء والمؤشرات الرئيسية، وبعد المباراة بمراجعة الفيديوهات والإحصائيات لتحليل ما حدث واستخلاص الدروس.
بالطبع، كان عدم التأهل لبطولة العالم مخيباً للآمال، إذ كنا نعلق آمالاً كبيرة على ذلك. لكن في رأيي، تكمن الاحترافية الحقيقية في تحويل هذه الخيبة إلى تجربة تعليمية، دون اختلاق الأعذار أو إلقاء اللوم على أحد بعينه.
يكمن المفتاح في تحليل ما حدث، وتحديد التفاصيل التي أحدثت الفرق، واستخلاص الدروس اللازمة للتقدم في المستقبل.
ما هي أهدافك لعام 2027 وما بعده؟
لديّ عدة أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل. في المجال الأكاديمي، أطمح إلى الحصول على درجة الدكتوراه في التدريب الرياضي مستقبلاً، ومواصلة توسيع معارفي.
فيما يتعلق بتدريبي، أرغب في الحصول تدريجياً على رخصة IHF B ثم رخصة IHF A الدولية، مع الاستمرار في التطور كمدرب ومحلل فيديو وإحصائيات.
أرغب أيضاً في المساهمة في تطوير ثقافة التحليل الإحصائي وتحليل الفيديو في كرة اليد، وخاصة من خلال تدريب المدربين الشباب وزيادة الوعي بكيفية دمج هذه الأدوات في عملهم اليومي.
أطمح أيضاً إلى إيجاد فرصة داخل فريق أو نادٍ محترف تسمح لي بتطبيق هذه الفلسفة عملياً في الملعب، بشكل مستمر وفعال.
هدفي النهائي هو بناء مسار يجمع بين التدريب الأكاديمي والخبرة العملية والتدريب والتحليل، لوضع كل هذه المهارات في خدمة أداء وتطوير كرة اليد.
التدريب، والتحليل، والفهم، والنقل: طموح واحد في خدمة كرة اليد.
شكرًا جزيلاً لهيثم على شهادته! من دواعي سرورنا دائمًا تلقي ردود الفعل والتعليقات المباشرة من الميدان، بالإضافة إلى التعرف على التجارب ذات الصلة.
احتل المنتخب الجزائري للرجال تحت 19 عامًا المركز التاسع من بين 14 فريقًا في بطولة الأمم الأفريقية هذه.




